الشيخ عزيز الله عطاردي
497
مسند الإمام حسن ( ع )
الهامة رجل الشعر إن انفرقت عقيقته فرق ، وإلّا فلا يجاوز شعره شحمة اذنيه إذا هو وفّره ، أزهر اللّون ، واسع الجبين ، ازجّ الحواجب ، سوابغ في غير قرن ، بينهما عرق يدرّه الغضب ، أقنى العرنين ، له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمله أشمّ ، كثّ اللحية ، سهل الخدّين ، ضليع الفم ، أشنب ، مفلّج الأسنان ، دقيق المسربة . كأنّ عنقه جيد دمية في صفاء الفضّة ، معتدل الخلق ، بادنا ، متماسكا ، سواء البطن والصدر ، بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس ، عريض الصدر ، أنور المتجرّد ، موصول ما بين اللّبة والسرّة بشعر يجري كالخطّ ، عارى الثديين والبطن مما سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين ، أعلى الصدر . طويل الزّندين ، رحب الراحة ، شثن الكفّين والقدمين ، سائل الأطراف ، سبط القصب ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ، ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال قلعا ، يخطو تكفّؤا ويمشى هونا ، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحطّ في صبب ، وإذا التفت التفت جميعا ، خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة ، يبدر من لقيه بالسلام . قال : فقلت : فصف لي منطقه ، فقال : كان عليه السلام ، متواصل الأحزان ، دائم الفكر ، ليست له راحة ، طويل السكت ، لا يتكلّم في غير حاجة ، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، يتكلّم بجوامع الكلم فصلا لا فضول فيه ولا تقصير ، دمثا ليّنا ليس بالجافي ولا بالمهين ، تعظم عنده النعمة وان دقّت ، لا يذمّ منها شيئا ، غير أنه كان لا يذمّ ذوّاقا ولا يمدحه ، ولا تغضبه الدنيا وما كان لها .